محمد بن مسعود العياشي
310
تفسير العياشي
يفتخرون على عقبك ، ويقولون : نحن أبناء الذين تقبل قربانه ، وأنتم أبناء الذين ترك قربانه فاقتله لكي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله ، فلما رجع قابيل إلى آدم قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال : اطلبه حيث قربنا القربان ، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا ، فقال آدم : لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة ، ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله ، لان الله وهبه له وأخته توأم ، فلما انقضت نبوة آدم واستكملت أيامه أوحى الله إليه ان يا آدم قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله ابنك ، فانى لم أقطع العلم والايمان والاسم الأعظم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيمة ، ولن أدع الأرض الا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح . وبشر آدم بنوح وقال : ان الله باعث نبيا اسمه نوح فإنه يدعو إلى الله ويكذبه قومه ، فيهلكهم الله بالطوفان فكان بين آدم ونوح عشرة أبا كلهم أنبياء وأوصى آدم إلى هبة الله ان من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق ، ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله فقال له : ان لقيت جبرئيل ومن لقيت من الملائكة فاقرءه منى السلام وقل له : يا جبرئيل ان أبى يستهديك من ثمار الجنة فقال جبرئيل : يا هبة الله ان أباك قد قبض صلوات الله عليه ، وما نزلنا الا للصلاة عليه فارجع ، فرجع فوجد آدم قد قبض فأراه جبرئيل عليه السلام كيف يغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه ، قال هبة الله : يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل : ان الله أمرنا ان نسجد لأبيك وهو في الجنة فليس ان نؤم شيئا من ولده ، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم وجبرئيل خلفه ، وجنود الملائكة وكبر عليه ثلثين تكبيرة ، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا . ثم إن هبة الله لما دفن آدم عليه السلام أتاه قابيل فقال : يا هبة الله انى قد رأيت أبى